الأربعاء، مايو 30، 2007

الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح العربية



لعلي أعرف مئة شخص من صفوفي وخارج الجامعة أيضا يتكلمون العربية. وألاحظ أنهم يكتبون بالعربية في دفاترهم ويتواصل الكثيرون مع بعضهم بعضا بالعربية عندما يجتمعون. ولكن حين يتبادلون رسائل إيلكترونية، لا يكتبون سوى بالانجليزية. ولئن أرسلتهم رسالة بالعربية فيجيبون عني بالانجليزية. في بادئ الأمر قد ظننت أنهم يفضلون الانجليزية بالذات ولكن الآن أرى المشكلة واضحا وهي أنهم يعجزون عن الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح العربية. فسألتهم لماذا لا يفضلون العربية على الرغم من فهمهم الكامل من اللغة وقالوا إنهم يعتقدون أنّ لوحة المفاتيح العربية صعبة جدا.

فأتساءل اليوم ما هي النسبة المئوية من السكان العربي التي تقرأ وتكتب جيدا بالعربية فقط ولا بالانجليزية أبدا. هل كثيرا ما يستعملون الإنترنت؟ ما رأيكم؟ مثلا عندما تختارون العربية وعندما تختارون لغة أخرى؟

الأربعاء، ديسمبر 20، 2006

المخلّفون


عثرت أمس على مقالة في الجريدة المحلية واصفةً لعبة فيديوية جديدة تصبح موجودة هذا عيد الميلاد. وفي هذه اللعبة اسمها "المخلّفون" اللاعبون يحاولون أن يحوّلوا غير مسيحيين إلى الدين المسيحي. وإذا فشل اللاعب في تحويلهم فيقتلهم. فقد غضبت بعض المجموعات المسيحية من هذه اللعبة وهي تقول إنها لا تمثل هدية مناسبة هذا الفصل العيدي بسبب طبيعتها العنيفة وتطالب بإزالة اللعبة من كل الدكاكين. وتقوم اللعبة على كتاب من الكتب في الانجيل فيه قد ذهب المسيح بشعبه إلى السماء مخلّفا وراءه الكافريين ليتوجّهوا إلى الانتيكريست. ففي اللعبة تختار اللاعب أن تلتحق بفريق المسيح لتحويل أو قتل الكافريين من جهة أو تستطيع ان تلتحق بفريق الانتيكريست من جهة أخرى حيث طبعا لا بدّ أنها ترسب. ويقول نقاد بإن اللعبة تشجع على العنف والتعصب ولكن رئيس الشركة التي يخرج اللعبة هو يختلف على هذا النقد ويدّعي أنّ في الحقيقة اللعبة تشجع على السلام لأن اللاعبين يفقدون ((نقاطا روحيةً)) إذا اختاروا قتل الكافريين على تحويلهم.
وعلى الرغم من هذا فتصرّ بعض المجموعات المسيحية أن اللعبة تنتشر رسالة التعصب الديني وفوق هذا كله تعارض النفوذ السياسي المتزيد والنفاق من اليمين الديني في أمريكا.
وفي اللعبة يمثّل الانتيكريست بالأمين العام من الأمم المتحدة وفريق العدو يشمل نجوم الغناء ونجوم السينما وأيضا أشخاص لهم أسماء عربية بينما الفريق المستقيم يتكون من مبشرين وأطباء...إلخ. وعندما طُلب مبتكر اللعبة عن الأسماء العربية فأجاب: "المسلمون لا يؤمنون بالمسيح ومن ثم لا يمكن ان يشتركوا في الجانب المستقيم." وأضاف: "إنه واضح."
واليوم أكثر من عشرة آلاف دكان يحمل اللعبة المسيحية ويبدو أنّ بيوعها سريعة. ويقول مؤيد: "هو نوع اللعبة التي يلعب والد ووالدة مع ابنهما--- ويستخدمانها لفتح الأسئلة المهمة عن الطريق." وبالنسبة لرئيس الشركة هذا هو الهدف الحقيقي للعبة: اجتماع الوالدان والأطفال لتحدّث عن الانجيل جميعا.

وأحاول أن أتصور مناقشتهم...

كيف نقول....



مع أنّني قد رأيت عديدا من الصور تمثّل الحرب في العراق فإنّ هذه الصورة تبقى في ذاكرتي. وفيها بحار أمريكي يحاول أن يجد كلمة "زوج" في قاموسه العربي الصغير بينما يقف زميله - جندي عراقي- بجانبه مشاهدا. وأُخذت هذه الصورة منذ حوالي سنة ولكننا نستطيع أن نجد نفس الوضع اليوم فما زالت القوات الأمريكية تجاهد أن تخرج جنودا يتكلمون العربية بقدر الفصاحة. اما هذا البحار الأمريكي فهو لا يهتم بفصاحة لأنه لا يريد سوى وجود كلمة واحدة فقط. وأتساءل ماذا يحدث بعد أن يكتشف الكلمة؟ بداية المناقشة الطويلة والعميقة عن تفاصيل اشتراك زوجها في التمرد؟ وفضلا لاحظ كل الملابس والمهمات الخاصة ألتي يلبسها. لعله يعرف مئة منهج لقتل العدو ولكن ليس له القدرات للتعرف على عراقي كصديق.

في حين المهمة الأولى للبحرية الأمريكية ليست التواصل مع المحليين فيبدو معقولا أننا نتوقع هذا التصرف من الذين في وزارة الخارجية الامريكية. وفي مدينة بغداد اليوم سفارة أمريكية جديدة ضخمة وفيها ألف موظف. وبالنسبة للتقرير الصارد من المجموعة الدراسية العراقية، من الألف مسؤول ستة يتكلمون العربية بفصاحة. بالرغم من السنوات الطويلة ألتي مضت منذ ١١\٩ أو عاصفة الصحراء فإنّ القدرة اللغوية لم تزداد. إنّ من الصعب تصوّر سفارة في العاصمة الأمريكية فيها ألف مسؤول لا يستطيعون أن يفهموا الإنجليزية.

وذكر لي صديقي أنّ أثناء الستينات في أمريكا وسط الضجة والصراع قرّر الرئيس كينيدي أن تقوم البلاد بإرسال رجل إلى القمر. ففي أقل من عشر سنوات نجح الأمريكيون في تصميم وبناء وإرسال المركبة الفضائية التي رحلت إلى ومن القمر. "لماذا..."، سألني صديقي، "لماذا لا نستطيع ان نعلّم العربية لمجموعة صغيرة من السفراء الأمريكيين في نفس عدد السنوات؟" وما لم نبدأ في تحليل المشكلة بطريق مختلف فإنّ من اللازم أن نعطي قواميس إلى الجنود والسفراء كلهم.

الأربعاء، مارس 08، 2006

تميم البرغوثي واللغة العربيّة


يَشتَهر الكاتب تميم البرغوثي بأشعارِهِ ولكنّي أُعجَبُ فعلاً بمقالتِهِ عن اللغة العربيّة في الجريدة اللبنانيّة "دايلي ستار" وأَعتَبِرُها أجمل وصفٍ عن الموضوع تعبيراً. مع أنّ البرغوثي كتب المقالة بالإنجليزيّة فَيَتَفَنّن بصورةٍ خاصةٍ في كتابتِهِ وأوصافِهِ. في مقالتِهِ يُعبِّر البرغوثي عن جمال وغناء اللغة العربيّة. يُعالِج البرغوثي الفكرة أنّ موظم الكلمات العربيّة تتكوّن من عددِ المعان وأحياناً هناك كلمات كثيرة تَصِف شيء واحد.
مثلاً ذكر البرغوثي في مقالتِهِ هذه القصّة التي تُصوِّرُها: يُقال إنّ الشاعر العظيم أبو الأعلى المياري عثر على سلطانٍ كبيرٍ في الحوث. كان أبو الأعلى ضريراً وفقيراً ومع ذلك فَغضب جدّاً السلطان وقال إلى أبو الأعلى "كلب جاهل!". أبو الأعلى- قليل الأموال ولكن غاني العلم- إستَجوَب بسرعة: "فقط الكلب منّا لا يعرف سبعين كلمةً للكلب". وطبعاً السلطان لم يعرفْها. هكذا إستَخدَمَ أبو الأعلى اللغة العربيّة لإظهار المختلف بين رجلٍ ضريرٍ ورجلٍ قصيرِ النظر.


الخميس، فبراير 02، 2006

كاريكاتيرات النبيّ


كما يعرف الجميع الآن، الإسلام يحرّم كاريكاتير النبيّ. طبعاً كاريكاتيرات الأسبوع الماضي جهلت هذه الثقافة والعادات أو ربّما الفنّان قرّر ألا يحترمها. ليس هذا المهمّ. وأيضاً لا أوافق أنّ حرّيّة التعبير هي الموضوع المهمّ هنا. يجدر بنا أن نتذكّر أنّ ألغرب والشرق يختلفان عن بعضهما البعض بأشكال كثيرة. سلوك الغرب أحياناً يعتبر عجيباً في الشرق في حين أنّ الغرب لا يفهم كلّ أفكار وعادات الشرق. ففي الغرب مثلاً الرجال لا يسمحون بأكثر من زوجة واحدة فقط. لا يمكن في الغرب لأنّ هذا التصرّف حرام. ومن حيث الكاريكاتيرات الدينية فإذا قرأ هؤلاء المسلمون الجرائد العربيّة من أيّ من السنوات الماضيّة فأنّهم يشاهدون الكاريكاتيرات الساخرة عن اليهود والمسيحيّين بإنتظام عجيب. ولكن مع ذلك فلا يثير صراعاً عنيفاً كثيراً ولا نقرأ عنه يومياً في الصحافة. في مشاهدة الأخبار منذ الأسبوع الماضي، يا ترى إذا قامت وجهة النظر هذه في عالم الإسلام اليوم. وفوق هذا كلّه فيا ترى لماذا بعض المسلمين يظنّون أنّ النبيّ محمد بحاجة إلى مساعدة من أشخاص عاديّين مثلهم.

إذا إستخدم الغرب كاريكاتيرات النبيّ هذه لتقديم افكارهم كما حرّيّة التعبير، فالمسلمون عندهم فرصة ممتازة ليظهروا إلى العالم أنّ الإسلام يتكوّن من الفهم والعلم وروح السلام. اجواب العنف على قلم الغرب يجعل الإسلام يبدو ضعيفاً ومقلّم الظفر وغير كبير. حين المسلمون يجيبون على ظلم الصحافة بالعنف في الشوارع فالإسلام يبدو قصير النظر وغير عالم. إنّ جمال الإسلام لا ينتشر من سفارة إلى سفارة عن طريق النار وكذلك لا يقصر عن طريق حبر على ورق.

الأحد، نوفمبر 20، 2005

إبن بطوطة

كانت في الجريدة ((سن فرانسيسكو كرونيكال)) مقالة ممتازة عن الرحّالة إبن بطوطة الذي إشتهر بسفره وكتابته في العصور الوسطى. في القرن الرابع عشر، رحل من بيته في مدينة طنجة عندما كان عمره ٢١ ورجع إليها بعد أربع وعشرين سنة. خلال رحلته، كان إبن بطوطة الرحّالة الأوّل الذي زار مناطق في أفريقا وآسيا. طبعاً أحبّ السفر ويبدو أنّه أحبّ النساء كثيراً أيضاً لأنّه تزوّج ٢٣ مرّة. أنجب سبعين ولداً وبنتاً لذلك بالإضافة لتركه لنا أوصاف الأماكن والأهالي، أنشأ أيضاً سكان صغير العرب. في طريقه، تعرّف على مفكّرين ومشايح وسفراء، وبفضلهم حصل على الأكل والملابس والعبيد. بعد ١٩شهراً، وصل إلى مكّة للحجّ. بقى فيها، يحضر المحاضرات ويجتمع بأصدقائه. ثمّ إستأنف إبن بطوطة التجوّل. بلغ شرق الصين بمركب حيث توقّف وبدأ الرحلة إلى بيته.

كتاب إبن بطوطة طبع للمسلمين، هكذا الغربيّون لم يعلموا به حتى وجده مبشّران فرنسيّان حوالي عام ١٨٥٠. ثمّ ترجمت ((الرحلة)) من العربيّة إلى لغات أخرى. ولكن من الصعب قراءة ((الرحلة))، لذلك اليوم نستطيع أن نقرأ كتب عن الكتاب الذي كتبه إبن بطوطة. إشتهر كثيراً إبن بطوطة برحلته وبسبب ذلك معظم الطلاب في العالم العربي علموا به في طفولتهم، ولكن عادةً الطلاب الغربيّون لا يقرأون عنه لأنّهم يقرأون عن الرحّالة ((ماركو بولو)) فقط. هذه المقالة مثال ممتاز عن كيف الكتب التاريخيّة الغربيّة تقدّم وجهة نظر لا تتكوّن من كل الحقائق

الجمعة، نوفمبر 18، 2005

تاريخ المستعربون الأمريكيّون

((في هذا التقديم معلومات من الكتاب ((المستعربون

مستعرب. في امريكا من الصعب كلام هذه الكلمة بدون سماع آراء كثيرة عن معنى الكلمة. مثل كلمة ((مستشرق))، اليوم كلمة ((مستعرب)) تسبح في بحر السياسة بسبب حال العلاقة بين الغرب والشرق. ولكن قبل أن دخلت الكلمة المفردات الأمريكيّة، خلال العصور الوسطى، كان تعني فقط "طبيب درس الطبّ العربيّ" فقط. أيامها، الطبّ العربيّ كان أحسن من طبّ أوروبيّ. وخلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العاشرين، المستعرب كان طالب اللغة العربيّة. عندما ولد بلد إسرائيل في عام ١٩٤٨، الكلمة إتّخذ معنى آخر: أيّ شخص يحبّ العرب ويشترك في أفكارهم وربما لا يحبّ اليهد. ولكن بجانب المعنى السياسيّ، نستطيع عدةً أن نقول إنّ المستعربين هم رجال ونساء يقرأون ويتكلّمون اللغة العربيّة وقضوا سنوات طويلة من حياتهم مع أسرتهم يعيشون ويعملون في الدنيا العربيّة. علاقة أمريكا اليوم مع الدنيا العربيّة تأثّرت كثيراً بمجموعة صغيرة المستعربين منذ مئتين سنة. عدةً مستعرب أمريكيّ اليوم يعمل في الحكوم، في جامعة، أو في الجيش، وعندهم تمرّس لغة صعبة وأحياناً يعيش في محيط أجنبيّ جدّاً. ولكن أوائل المستعربين الأمريكيّين لم يصلوا في الشرق الأوسط في أوائل القرن التاسع عشر ليستشرقون. الكنيسة أوفدتهم ليمسّح العرب. قبل وصول السفراء والتجّار والجنود، وصل المبشّرون ألذين إستكشفوا المنطقة أيضاً. أوائل الرحّالين البريطانيّين في المنطقة إهتمّوا بحكوم الناس وملك المكان كأنّهم كان يشترون كتاباً أو صورتاً جميلةً. ومن جهة نظر أخرى، هؤلاء المسيحيّون الأمريكيّون إختلفوا عن البريطانيّين والفرنسيّين لأنّهم قصدوا تغيير الناس والمكان مع دينهم وفكرتهم الحضارة ليصبح العرب مثلهم. يبدو أنّنا ما زلنا نستطيع أن نقول نفس شيء الآن بعد مئتين سنة.

قبل أن ننظر إلى هؤلاء المبشّرين الأمريكيّين ألذين رادوا أن مسّحوا العرب، يجدر بنا أن ننظر إلى المحيط في الأماكن مثل الشام حيث سافروا فيها. أيّامها عندما التركيّون حكموا الشرق الأوسط، كان ليست أطراف حقيقيّة بين بلاد. كانت هناك المنطقة يعتبر الشام وكانت هناك البقيّة. الشام تكوّن من لبنان وفلسطين والأردن وغرب العراق وجنوب التركيا. في الحقيقة، كان الأمريكيّون صاحبون الفضل الأوّل في التشجيع على قول كلمة ((سوريا)) مع الغربيّين وأيضاً مع العرب. أوائل القرن التاسع عشرالحياة في الشام كانت أساسيّة جداً وكان ليس كثير من المعلومات عن المنطقة. هكذا رحلوا إلى الشرق الأوسط بدون مساعدة كثيرة، يحملون بعض ملابسهم وتبعاً الإنجيل، يتركون عائلتهم وشعبهم وبلدهم، يحلمون برحلتهم المهمّة، ويتمنّون أن يمسّحوا العرب.

بعد التخرّج من جامعات مثل كليّة ((ميدلبوري))، رحل أوائل المبشّرين من أمريكا وقطعوا المحيط بمراكب كبيرة، وصلوا إلى مصر في مدينة الإسكندرية أو ربما في منطقة إزمير في تركيا. تعبانون ومريضون، عندما وصلوا إلى الشرق الأوسط، عدةً وصلوا إلى باب الموت أيضاً. الرحلة في المراكب كانت صعبة جدّاً، وكما تعلّم كثير من الغربيّين طوال القرون، التجوّل في الشرق الأوسط صعب أيضاً. لانّ أوائل المبشّرين ماتوا بسرعة، الكنيسة أوفدت مبشّرين أكثر وأطباء أيضاً. المجموعة القادمة تعلّمت العربيّة، ودرست الأهل والثقافة، ولبست مثل العرب، وإنشغلت بالصحّة والتعلّم أكثر من الدين والسياسة. أنشأ المبشّرون مدارس ومستشفيات وإنتكروا الكليّة البروتستانتيّة السوريّة (الآن هي الجامعة الأمريكيّة في بيروت). بسبب ذلك، العرب في الشام-- أيّ السوريّون-- أحبّوا هؤلاء الأمريكيّين. كان يقول بعض هؤلاء المستعربين الأمريكيّين إنّهم شعروا كأنّهم ما كان يقيمون في الحياة الحقيقيّة ولكن كان يقيمون في قصّة أو صورة عجيبة. كان يقولون إنّ منطقة الشرق الأوسط فيها حال حكاية طفوليّة. إستعربوا!

أيّامها إستمتعت أمريكا وسوريا بعلاقة ممتازة بفضل المبشّرين الأمريكيّين ألذين فصلوا في التمسيح ولكن، من وجهة نظر أخرى، نجحوا فعلاً كمستعربين