الأحد، يوليو 27، 2008

احترامي

كنت أفكّر اليوم في الأنواع من الناس الذين ينالون احترامي وفي خصائصهم ومن أحترم أكثر: الأغنياء، المثقّفين والمتعلّمين، أو العاليّ الأخلاق؟ أعتبر نفسي محظوظاً أنّي أسكن في منطقة حيث أتفاعل مع كل هذه الأصناف بالانتظام. ولكن أوّلاً ينبغي أن أذكر أنّ احترامي لا ينال، أي كل شخص أتعرّف عليه ينطلق باحترامي الكامل، ثم بعضهم يفقدونه بسبب سلوكهم أو تصرّفاتهم أو أحياناً انعدامها.

مثلاً يمكنني أن أحترم شخصاً غنياً وثرياً، ومع ذلك فإنّ هذا يعتمد على كيف يستخدم ماله وأمواله، فقيمة المال ليست موجودة في امتلاكه بل في استعماله. فأنزع إلى احتقار الناس الذين يبذّرون ويهدرون إمكانيّات مالية عن أنفسهم عندما يستطيعون أن يستخدموها لأجل تقدّم المجتمع.

وأمّا المثقّفون والمتعلّمون فأعدّ نفسي من ضمنهم ونشترك اشتراكاً كثيراً. ولكن العلم هدية خاصة لا يستمتع بها معظم العالم فأفضّل شعوباً يطبّقون علمهم لحلّ مشاكل العالمين كأني أقدّر طائراً مستخدماً أجنحته.

مع أنّي لا أتوقّع أن أجد ثراءً أو علماً فيمن أتعرّف عليه فإنّي أتوقّع الأخلاق العالية. ولكن العالم مليء بالورعين الذين يركّزون على أنفسهم وأخلاقهم ولا يساهمون في أي شيء. من الصعب أن أحترم أو أفهم شخصاً يصلّي نهاراً ومساءً، ثم يلقي بمهملاته في الشوارع.

فأفترض أنّي أقدر أن أحترم صاحب أي من هذه الخصائص السابقة ما دام يجتهد في الاستثمار ببرائعه مهما كانت أمواله أو علمه أو أخلاقه. إنّي أحترم هؤلاء الأشخاص احتراماً عميقاً.

الثلاثاء، مايو 27، 2008

ما أغرب العامّيّة!

بدأت تعلّم العامية الأسبوع الماضي واندهشت من الفرق بينها والفصحى: القواعد والأصوات والنطق والمفردات. بعد سنتين من دراسة الفصحى فقط أدرك أنّي احتاج لأتعلم كيف يتكلم الناس في الكلام العادي لئلاّ أصل في مصر وأقول "إنّي أريدُ أن أذهبَ إلى مكتبِ القبول في جامعةِ الإسكندريّة معهنَّ" كأني قارئ من كتابٍ ما. طبعا أشعر بالاحباط قليلا لأنّ معظم (أو كثير من) الكلمات التي تعلمتها خلال السنتين الماضيين ليست مستخدمة في العامية فيجب أن أتعلم كلمات جديدة وعبارات جديدة. لكن من جهة أخرى، ما أسهل القواعد الآن! أتطلّع إلى أن أتكلم أسرع من قبل بفضل عدل القواعد المعقّدة. مع السلامة يا أنتنَّ!

وأرغب في ان أجرّب العامية أكثر قبل السفر إلى مصر. هل تشاهد أية برامج عربية على الشبكة أو تستمع إلى المسلسلات على إيبود\iPod؟

الجمعة، مايو 23، 2008

أخيراً أزور مصر!


يا خبر أبيض! انا سوف أقضي الصيف في الاسكندرية في برنامج تابع لوزارة الخارجية الامريكية! انهم لا يزالون يسعون الى التحديد اين انا سوف أعيش ولكنّي أتوقّع انّ شقتي ستقع قريبة من الجامعة. انا مبسوط أنّي أعود الى الشرق الاوسط بعد وقت طويل --- آخر مرة زرت فيها المنطقة كانت عام 1995 وأيامها لم أتكلّم اية اللغة العربية.

اذا عشت أنت في الاسكندرية فسأصل هناك في نهاية حزيران / يونيو ان شاء الله وأحب أن أجتمع مع المحليين في المقاهي والدكاكين. واذا كان لديك اية مشورة او نصائح بالنسبة لي فشاركها هنا من فضلك.

يا مصر، أنا قادم!

الأربعاء، مايو 30، 2007

الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح العربية



لعلي أعرف مئة شخص من صفوفي وخارج الجامعة أيضا يتكلمون العربية. وألاحظ أنهم يكتبون بالعربية في دفاترهم ويتواصل الكثيرون مع بعضهم بعضا بالعربية عندما يجتمعون. ولكن حين يتبادلون رسائل إيلكترونية، لا يكتبون سوى بالانجليزية. ولئن أرسلتهم رسالة بالعربية فيجيبون عني بالانجليزية. في بادئ الأمر قد ظننت أنهم يفضلون الانجليزية بالذات ولكن الآن أرى المشكلة واضحا وهي أنهم يعجزون عن الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح العربية. فسألتهم لماذا لا يفضلون العربية على الرغم من فهمهم الكامل من اللغة وقالوا إنهم يعتقدون أنّ لوحة المفاتيح العربية صعبة جدا.

فأتساءل اليوم ما هي النسبة المئوية من السكان العربي التي تقرأ وتكتب جيدا بالعربية فقط ولا بالانجليزية أبدا. هل كثيرا ما يستعملون الإنترنت؟ ما رأيكم؟ مثلا عندما تختارون العربية وعندما تختارون لغة أخرى؟

الأربعاء، ديسمبر 20، 2006

المخلّفون


عثرت أمس على مقالة في الجريدة المحلية واصفةً لعبة فيديوية جديدة تصبح موجودة هذا عيد الميلاد. وفي هذه اللعبة اسمها "المخلّفون" اللاعبون يحاولون أن يحوّلوا غير مسيحيين إلى الدين المسيحي. وإذا فشل اللاعب في تحويلهم فيقتلهم. فقد غضبت بعض المجموعات المسيحية من هذه اللعبة وهي تقول إنها لا تمثل هدية مناسبة هذا الفصل العيدي بسبب طبيعتها العنيفة وتطالب بإزالة اللعبة من كل الدكاكين. وتقوم اللعبة على كتاب من الكتب في الانجيل فيه قد ذهب المسيح بشعبه إلى السماء مخلّفا وراءه الكافريين ليتوجّهوا إلى الانتيكريست. ففي اللعبة تختار اللاعب أن تلتحق بفريق المسيح لتحويل أو قتل الكافريين من جهة أو تستطيع ان تلتحق بفريق الانتيكريست من جهة أخرى حيث طبعا لا بدّ أنها ترسب. ويقول نقاد بإن اللعبة تشجع على العنف والتعصب ولكن رئيس الشركة التي يخرج اللعبة هو يختلف على هذا النقد ويدّعي أنّ في الحقيقة اللعبة تشجع على السلام لأن اللاعبين يفقدون ((نقاطا روحيةً)) إذا اختاروا قتل الكافريين على تحويلهم.
وعلى الرغم من هذا فتصرّ بعض المجموعات المسيحية أن اللعبة تنتشر رسالة التعصب الديني وفوق هذا كله تعارض النفوذ السياسي المتزيد والنفاق من اليمين الديني في أمريكا.
وفي اللعبة يمثّل الانتيكريست بالأمين العام من الأمم المتحدة وفريق العدو يشمل نجوم الغناء ونجوم السينما وأيضا أشخاص لهم أسماء عربية بينما الفريق المستقيم يتكون من مبشرين وأطباء...إلخ. وعندما طُلب مبتكر اللعبة عن الأسماء العربية فأجاب: "المسلمون لا يؤمنون بالمسيح ومن ثم لا يمكن ان يشتركوا في الجانب المستقيم." وأضاف: "إنه واضح."
واليوم أكثر من عشرة آلاف دكان يحمل اللعبة المسيحية ويبدو أنّ بيوعها سريعة. ويقول مؤيد: "هو نوع اللعبة التي يلعب والد ووالدة مع ابنهما--- ويستخدمانها لفتح الأسئلة المهمة عن الطريق." وبالنسبة لرئيس الشركة هذا هو الهدف الحقيقي للعبة: اجتماع الوالدان والأطفال لتحدّث عن الانجيل جميعا.

وأحاول أن أتصور مناقشتهم...

كيف نقول....



مع أنّني قد رأيت عديدا من الصور تمثّل الحرب في العراق فإنّ هذه الصورة تبقى في ذاكرتي. وفيها بحار أمريكي يحاول أن يجد كلمة "زوج" في قاموسه العربي الصغير بينما يقف زميله - جندي عراقي- بجانبه مشاهدا. وأُخذت هذه الصورة منذ حوالي سنة ولكننا نستطيع أن نجد نفس الوضع اليوم فما زالت القوات الأمريكية تجاهد أن تخرج جنودا يتكلمون العربية بقدر الفصاحة. اما هذا البحار الأمريكي فهو لا يهتم بفصاحة لأنه لا يريد سوى وجود كلمة واحدة فقط. وأتساءل ماذا يحدث بعد أن يكتشف الكلمة؟ بداية المناقشة الطويلة والعميقة عن تفاصيل اشتراك زوجها في التمرد؟ وفضلا لاحظ كل الملابس والمهمات الخاصة ألتي يلبسها. لعله يعرف مئة منهج لقتل العدو ولكن ليس له القدرات للتعرف على عراقي كصديق.

في حين المهمة الأولى للبحرية الأمريكية ليست التواصل مع المحليين فيبدو معقولا أننا نتوقع هذا التصرف من الذين في وزارة الخارجية الامريكية. وفي مدينة بغداد اليوم سفارة أمريكية جديدة ضخمة وفيها ألف موظف. وبالنسبة للتقرير الصارد من المجموعة الدراسية العراقية، من الألف مسؤول ستة يتكلمون العربية بفصاحة. بالرغم من السنوات الطويلة ألتي مضت منذ ١١\٩ أو عاصفة الصحراء فإنّ القدرة اللغوية لم تزداد. إنّ من الصعب تصوّر سفارة في العاصمة الأمريكية فيها ألف مسؤول لا يستطيعون أن يفهموا الإنجليزية.

وذكر لي صديقي أنّ أثناء الستينات في أمريكا وسط الضجة والصراع قرّر الرئيس كينيدي أن تقوم البلاد بإرسال رجل إلى القمر. ففي أقل من عشر سنوات نجح الأمريكيون في تصميم وبناء وإرسال المركبة الفضائية التي رحلت إلى ومن القمر. "لماذا..."، سألني صديقي، "لماذا لا نستطيع ان نعلّم العربية لمجموعة صغيرة من السفراء الأمريكيين في نفس عدد السنوات؟" وما لم نبدأ في تحليل المشكلة بطريق مختلف فإنّ من اللازم أن نعطي قواميس إلى الجنود والسفراء كلهم.

الأربعاء، مارس 08، 2006

تميم البرغوثي واللغة العربيّة


يَشتَهر الكاتب تميم البرغوثي بأشعارِهِ ولكنّي أُعجَبُ فعلاً بمقالتِهِ عن اللغة العربيّة في الجريدة اللبنانيّة "دايلي ستار" وأَعتَبِرُها أجمل وصفٍ عن الموضوع تعبيراً. مع أنّ البرغوثي كتب المقالة بالإنجليزيّة فَيَتَفَنّن بصورةٍ خاصةٍ في كتابتِهِ وأوصافِهِ. في مقالتِهِ يُعبِّر البرغوثي عن جمال وغناء اللغة العربيّة. يُعالِج البرغوثي الفكرة أنّ موظم الكلمات العربيّة تتكوّن من عددِ المعان وأحياناً هناك كلمات كثيرة تَصِف شيء واحد.
مثلاً ذكر البرغوثي في مقالتِهِ هذه القصّة التي تُصوِّرُها: يُقال إنّ الشاعر العظيم أبو الأعلى المياري عثر على سلطانٍ كبيرٍ في الحوث. كان أبو الأعلى ضريراً وفقيراً ومع ذلك فَغضب جدّاً السلطان وقال إلى أبو الأعلى "كلب جاهل!". أبو الأعلى- قليل الأموال ولكن غاني العلم- إستَجوَب بسرعة: "فقط الكلب منّا لا يعرف سبعين كلمةً للكلب". وطبعاً السلطان لم يعرفْها. هكذا إستَخدَمَ أبو الأعلى اللغة العربيّة لإظهار المختلف بين رجلٍ ضريرٍ ورجلٍ قصيرِ النظر.


الخميس، فبراير 02، 2006

كاريكاتيرات النبيّ


كما يعرف الجميع الآن، الإسلام يحرّم كاريكاتير النبيّ. طبعاً كاريكاتيرات الأسبوع الماضي جهلت هذه الثقافة والعادات أو ربّما الفنّان قرّر ألا يحترمها. ليس هذا المهمّ. وأيضاً لا أوافق أنّ حرّيّة التعبير هي الموضوع المهمّ هنا. يجدر بنا أن نتذكّر أنّ ألغرب والشرق يختلفان عن بعضهما البعض بأشكال كثيرة. سلوك الغرب أحياناً يعتبر عجيباً في الشرق في حين أنّ الغرب لا يفهم كلّ أفكار وعادات الشرق. ففي الغرب مثلاً الرجال لا يسمحون بأكثر من زوجة واحدة فقط. لا يمكن في الغرب لأنّ هذا التصرّف حرام. ومن حيث الكاريكاتيرات الدينية فإذا قرأ هؤلاء المسلمون الجرائد العربيّة من أيّ من السنوات الماضيّة فأنّهم يشاهدون الكاريكاتيرات الساخرة عن اليهود والمسيحيّين بإنتظام عجيب. ولكن مع ذلك فلا يثير صراعاً عنيفاً كثيراً ولا نقرأ عنه يومياً في الصحافة. في مشاهدة الأخبار منذ الأسبوع الماضي، يا ترى إذا قامت وجهة النظر هذه في عالم الإسلام اليوم. وفوق هذا كلّه فيا ترى لماذا بعض المسلمين يظنّون أنّ النبيّ محمد بحاجة إلى مساعدة من أشخاص عاديّين مثلهم.

إذا إستخدم الغرب كاريكاتيرات النبيّ هذه لتقديم افكارهم كما حرّيّة التعبير، فالمسلمون عندهم فرصة ممتازة ليظهروا إلى العالم أنّ الإسلام يتكوّن من الفهم والعلم وروح السلام. اجواب العنف على قلم الغرب يجعل الإسلام يبدو ضعيفاً ومقلّم الظفر وغير كبير. حين المسلمون يجيبون على ظلم الصحافة بالعنف في الشوارع فالإسلام يبدو قصير النظر وغير عالم. إنّ جمال الإسلام لا ينتشر من سفارة إلى سفارة عن طريق النار وكذلك لا يقصر عن طريق حبر على ورق.