الأربعاء، مارس ٠٨، ٢٠٠٦

تميم البرغوثي واللغة العربيّة


يَشتَهر الكاتب تميم البرغوثي بأشعارِهِ ولكنّي أُعجَبُ فعلاً بمقالتِهِ عن اللغة العربيّة في الجريدة اللبنانيّة "دايلي ستار" وأَعتَبِرُها أجمل وصفٍ عن الموضوع تعبيراً. مع أنّ البرغوثي كتب المقالة بالإنجليزيّة فَيَتَفَنّن بصورةٍ خاصةٍ في كتابتِهِ وأوصافِهِ. في مقالتِهِ يُعبِّر البرغوثي عن جمال وغناء اللغة العربيّة. يُعالِج البرغوثي الفكرة أنّ موظم الكلمات العربيّة تتكوّن من عددِ المعان وأحياناً هناك كلمات كثيرة تَصِف شيء واحد.
مثلاً ذكر البرغوثي في مقالتِهِ هذه القصّة التي تُصوِّرُها: يُقال إنّ الشاعر العظيم أبو الأعلى المياري عثر على سلطانٍ كبيرٍ في الحوث. كان أبو الأعلى ضريراً وفقيراً ومع ذلك فَغضب جدّاً السلطان وقال إلى أبو الأعلى "كلب جاهل!". أبو الأعلى- قليل الأموال ولكن غاني العلم- إستَجوَب بسرعة: "فقط الكلب منّا لا يعرف سبعين كلمةً للكلب". وطبعاً السلطان لم يعرفْها. هكذا إستَخدَمَ أبو الأعلى اللغة العربيّة لإظهار المختلف بين رجلٍ ضريرٍ ورجلٍ قصيرِ النظر.


الخميس، فبراير ٠٢، ٢٠٠٦

كاريكاتيرات النبيّ


كما يعرف الجميع الآن، الإسلام يحرّم كاريكاتير النبيّ. طبعاً كاريكاتيرات الأسبوع الماضي جهلت هذه الثقافة والعادات أو ربّما الفنّان قرّر ألا يحترمها. ليس هذا المهمّ. وأيضاً لا أوافق أنّ حرّيّة التعبير هي الموضوع المهمّ هنا. يجدر بنا أن نتذكّر أنّ ألغرب والشرق يختلفان عن بعضهما البعض بأشكال كثيرة. سلوك الغرب أحياناً يعتبر عجيباً في الشرق في حين أنّ الغرب لا يفهم كلّ أفكار وعادات الشرق. ففي الغرب مثلاً الرجال لا يسمحون بأكثر من زوجة واحدة فقط. لا يمكن في الغرب لأنّ هذا التصرّف حرام. ومن حيث الكاريكاتيرات الدينية فإذا قرأ هؤلاء المسلمون الجرائد العربيّة من أيّ من السنوات الماضيّة فأنّهم يشاهدون الكاريكاتيرات الساخرة عن اليهود والمسيحيّين بإنتظام عجيب. ولكن مع ذلك فلا يثير صراعاً عنيفاً كثيراً ولا نقرأ عنه يومياً في الصحافة. في مشاهدة الأخبار منذ الأسبوع الماضي، يا ترى إذا قامت وجهة النظر هذه في عالم الإسلام اليوم. وفوق هذا كلّه فيا ترى لماذا بعض المسلمين يظنّون أنّ النبيّ محمد بحاجة إلى مساعدة من أشخاص عاديّين مثلهم.

إذا إستخدم الغرب كاريكاتيرات النبيّ هذه لتقديم افكارهم كما حرّيّة التعبير، فالمسلمون عندهم فرصة ممتازة ليظهروا إلى العالم أنّ الإسلام يتكوّن من الفهم والعلم وروح السلام. اجواب العنف على قلم الغرب يجعل الإسلام يبدو ضعيفاً ومقلّم الظفر وغير كبير. حين المسلمون يجيبون على ظلم الصحافة بالعنف في الشوارع فالإسلام يبدو قصير النظر وغير عالم. إنّ جمال الإسلام لا ينتشر من سفارة إلى سفارة عن طريق النار وكذلك لا يقصر عن طريق حبر على ورق.

الأحد، نوفمبر ٢٠، ٢٠٠٥

إبن بطوطة

كانت في الجريدة ((سن فرانسيسكو كرونيكال)) مقالة ممتازة عن الرحّالة إبن بطوطة الذي إشتهر بسفره وكتابته في العصور الوسطى. في القرن الرابع عشر، رحل من بيته في مدينة طنجة عندما كان عمره ٢١ ورجع إليها بعد أربع وعشرين سنة. خلال رحلته، كان إبن بطوطة الرحّالة الأوّل الذي زار مناطق في أفريقا وآسيا. طبعاً أحبّ السفر ويبدو أنّه أحبّ النساء كثيراً أيضاً لأنّه تزوّج ٢٣ مرّة. أنجب سبعين ولداً وبنتاً لذلك بالإضافة لتركه لنا أوصاف الأماكن والأهالي، أنشأ أيضاً سكان صغير العرب. في طريقه، تعرّف على مفكّرين ومشايح وسفراء، وبفضلهم حصل على الأكل والملابس والعبيد. بعد ١٩شهراً، وصل إلى مكّة للحجّ. بقى فيها، يحضر المحاضرات ويجتمع بأصدقائه. ثمّ إستأنف إبن بطوطة التجوّل. بلغ شرق الصين بمركب حيث توقّف وبدأ الرحلة إلى بيته.

كتاب إبن بطوطة طبع للمسلمين، هكذا الغربيّون لم يعلموا به حتى وجده مبشّران فرنسيّان حوالي عام ١٨٥٠. ثمّ ترجمت ((الرحلة)) من العربيّة إلى لغات أخرى. ولكن من الصعب قراءة ((الرحلة))، لذلك اليوم نستطيع أن نقرأ كتب عن الكتاب الذي كتبه إبن بطوطة. إشتهر كثيراً إبن بطوطة برحلته وبسبب ذلك معظم الطلاب في العالم العربي علموا به في طفولتهم، ولكن عادةً الطلاب الغربيّون لا يقرأون عنه لأنّهم يقرأون عن الرحّالة ((ماركو بولو)) فقط. هذه المقالة مثال ممتاز عن كيف الكتب التاريخيّة الغربيّة تقدّم وجهة نظر لا تتكوّن من كل الحقائق

الجمعة، نوفمبر ١٨، ٢٠٠٥

تاريخ المستعربون الأمريكيّون

((في هذا التقديم معلومات من الكتاب ((المستعربون

مستعرب. في امريكا من الصعب كلام هذه الكلمة بدون سماع آراء كثيرة عن معنى الكلمة. مثل كلمة ((مستشرق))، اليوم كلمة ((مستعرب)) تسبح في بحر السياسة بسبب حال العلاقة بين الغرب والشرق. ولكن قبل أن دخلت الكلمة المفردات الأمريكيّة، خلال العصور الوسطى، كان تعني فقط "طبيب درس الطبّ العربيّ" فقط. أيامها، الطبّ العربيّ كان أحسن من طبّ أوروبيّ. وخلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العاشرين، المستعرب كان طالب اللغة العربيّة. عندما ولد بلد إسرائيل في عام ١٩٤٨، الكلمة إتّخذ معنى آخر: أيّ شخص يحبّ العرب ويشترك في أفكارهم وربما لا يحبّ اليهد. ولكن بجانب المعنى السياسيّ، نستطيع عدةً أن نقول إنّ المستعربين هم رجال ونساء يقرأون ويتكلّمون اللغة العربيّة وقضوا سنوات طويلة من حياتهم مع أسرتهم يعيشون ويعملون في الدنيا العربيّة. علاقة أمريكا اليوم مع الدنيا العربيّة تأثّرت كثيراً بمجموعة صغيرة المستعربين منذ مئتين سنة. عدةً مستعرب أمريكيّ اليوم يعمل في الحكوم، في جامعة، أو في الجيش، وعندهم تمرّس لغة صعبة وأحياناً يعيش في محيط أجنبيّ جدّاً. ولكن أوائل المستعربين الأمريكيّين لم يصلوا في الشرق الأوسط في أوائل القرن التاسع عشر ليستشرقون. الكنيسة أوفدتهم ليمسّح العرب. قبل وصول السفراء والتجّار والجنود، وصل المبشّرون ألذين إستكشفوا المنطقة أيضاً. أوائل الرحّالين البريطانيّين في المنطقة إهتمّوا بحكوم الناس وملك المكان كأنّهم كان يشترون كتاباً أو صورتاً جميلةً. ومن جهة نظر أخرى، هؤلاء المسيحيّون الأمريكيّون إختلفوا عن البريطانيّين والفرنسيّين لأنّهم قصدوا تغيير الناس والمكان مع دينهم وفكرتهم الحضارة ليصبح العرب مثلهم. يبدو أنّنا ما زلنا نستطيع أن نقول نفس شيء الآن بعد مئتين سنة.

قبل أن ننظر إلى هؤلاء المبشّرين الأمريكيّين ألذين رادوا أن مسّحوا العرب، يجدر بنا أن ننظر إلى المحيط في الأماكن مثل الشام حيث سافروا فيها. أيّامها عندما التركيّون حكموا الشرق الأوسط، كان ليست أطراف حقيقيّة بين بلاد. كانت هناك المنطقة يعتبر الشام وكانت هناك البقيّة. الشام تكوّن من لبنان وفلسطين والأردن وغرب العراق وجنوب التركيا. في الحقيقة، كان الأمريكيّون صاحبون الفضل الأوّل في التشجيع على قول كلمة ((سوريا)) مع الغربيّين وأيضاً مع العرب. أوائل القرن التاسع عشرالحياة في الشام كانت أساسيّة جداً وكان ليس كثير من المعلومات عن المنطقة. هكذا رحلوا إلى الشرق الأوسط بدون مساعدة كثيرة، يحملون بعض ملابسهم وتبعاً الإنجيل، يتركون عائلتهم وشعبهم وبلدهم، يحلمون برحلتهم المهمّة، ويتمنّون أن يمسّحوا العرب.

بعد التخرّج من جامعات مثل كليّة ((ميدلبوري))، رحل أوائل المبشّرين من أمريكا وقطعوا المحيط بمراكب كبيرة، وصلوا إلى مصر في مدينة الإسكندرية أو ربما في منطقة إزمير في تركيا. تعبانون ومريضون، عندما وصلوا إلى الشرق الأوسط، عدةً وصلوا إلى باب الموت أيضاً. الرحلة في المراكب كانت صعبة جدّاً، وكما تعلّم كثير من الغربيّين طوال القرون، التجوّل في الشرق الأوسط صعب أيضاً. لانّ أوائل المبشّرين ماتوا بسرعة، الكنيسة أوفدت مبشّرين أكثر وأطباء أيضاً. المجموعة القادمة تعلّمت العربيّة، ودرست الأهل والثقافة، ولبست مثل العرب، وإنشغلت بالصحّة والتعلّم أكثر من الدين والسياسة. أنشأ المبشّرون مدارس ومستشفيات وإنتكروا الكليّة البروتستانتيّة السوريّة (الآن هي الجامعة الأمريكيّة في بيروت). بسبب ذلك، العرب في الشام-- أيّ السوريّون-- أحبّوا هؤلاء الأمريكيّين. كان يقول بعض هؤلاء المستعربين الأمريكيّين إنّهم شعروا كأنّهم ما كان يقيمون في الحياة الحقيقيّة ولكن كان يقيمون في قصّة أو صورة عجيبة. كان يقولون إنّ منطقة الشرق الأوسط فيها حال حكاية طفوليّة. إستعربوا!

أيّامها إستمتعت أمريكا وسوريا بعلاقة ممتازة بفضل المبشّرين الأمريكيّين ألذين فصلوا في التمسيح ولكن، من وجهة نظر أخرى، نجحوا فعلاً كمستعربين